لذا يعد الإبداع موهبة كامنة في كل إنسان كبقية المواهب المستترة، تحتاج إلى إثارة وصقل وممارسة نوعية دائبة كي تكون ملكة حاضرة عند كل ملمة وإنتاج جديد وعلى هذا فلا يتصور البعض أن الإبداع مختص بأصحاب الذكاء الخارق أو أولاد الذوات، فالكل عليهم إعمال عقولهم، وتفجير مواهبهم للوصول إلى حالة الإبداع الواقعي في شتى مجالات الحياة الفردية والاجتماعية.
أوجد ملكة الإبداع في نفسك فإن طرق حل المشاكل لا تتحدد في نمط معين، كما أن استنتاجات الإنسان لأية مسألة لا تتوقف على شكل خاص أو ثابت، فكلما عوّد الإنسان نفسه على إعمال عقله ورفع درجات توقد ذهنه وتفتقت لديه إبداعات لم يتوقعها أحياناً، لذا على الفرد أن لا يرضى بما وصل وحصل عليه العقل، وإنما عليه ـ في كل مسائل التفكير ـ أن يضغط على عقله بقوة للحصول على اكبر قدر من النتاجات غير المسبوقة، وبتكرار هذه العملية تتكون لدى الإنسان ملكة الإبداع الحاضرة في كل زمان ومكان.
والعقل يحتاج إلى إمداد ثقافي وعلمي رفيع وغير منقطع، حتى يتمكن من طرق الجديد وفتح نوافذ غير معروفة أما الجمود على المخزون الماضي وقطع التواصل مع العلوم المستجدة يضيّق عمليات تحرك العقل ويقتل محاولات انطلاقته في آفاق الدنيا الواسعة. ولذا جاء خطاء الحق تعالى إلى نبيه "وقل رب زدني علما" مشيرا إلى مسألة استمرارية طلب العلم والتواصل مع الثقافات الأخرى.



said:




من فلسطين